الشيخ الأنصاري
480
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ومنها : ما هو صريح في جواز التقليد ، كرواية الاحتجاج عن تفسير الإمام عليه السّلام في قوله تعالى وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ « 1 » والرواية طويلة لا بأس بإيرادها ، وهو أنّه : قال رجل للصادق عليه السّلام : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود والنصارى لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعون من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ، وهل عوام اليهود إلّا كعوامنا يقلّدون علماءهم ، فإنّ لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم . فقال عليه السّلام : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة . أمّا من حيث استووا ، فإنّ اللّه تعالى ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامهم بتقليدهم علماءهم . وأمّا من حيث افترقوا فلا . قال بيّن لي يا بن رسول اللّه ، قال عليه السّلام : إنّ عوام اليهود قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح وبأكل الحرام والرشا وتغيير الأحكام من وجهها بالشفاعات والتعصّب الشديد الذي يفارقون إليه أديانهم ، وأنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم وظلموهم وعرفوهم يتعارفون « 2 » المحرّمات واضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللّه ولا على الوسائط بينهم وبين اللّه ، فلذلك ذمّهم لمّا قلّدوا من عرفوا ومن علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه ولا العمل فيما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه ، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى وأشهر من أن لا تظهر لهم . وكذلك عوام أمّتنا
--> ( 1 ) البقرة : 78 . ( 2 ) في التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السّلام : « يقارفون » .